السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

456

تفسير الصراط المستقيم

تفسير * ( وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ) * يشهدون بزعمكم أنكم محقون ، وأنّ ما تجيئون به نظير لما جاء به محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، وشهداءكم الَّذين تزعمون أنّهم شهداؤكم عند ربّ العالمين لعبادتكم لها وتشفع لكم إليه ، انتهت عبارته عليه السّلام في هذا المقام « 1 » . وقال عليه السّلام متّصلا بما مرّت حكايته آنفا ما عبارته : ثمّ قال لجماعتهم * ( وادْعُوا شُهَداءَكُمْ ) * ادعوا أصنامكم الَّتي تعبدونها يا أيّها المشركون ، وادعوا شياطينكم يا أيّها النصارى واليهود ، وادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصّاب لآل محمّد وسائر أعوانكم على إرادتكم إن كنتم صادقين بأنّ محمّدا تقوّل هذا القرآن من تلقاء نفسه لم ينزله اللَّه عزّ وجل عليه ، وإنّ ما ذكره من فضل عليّ عليه السّلام على جميع أمّته وقلَّده سياستهم ليس بأمر أحكم الحاكمين « 2 » والشهداء جمع شهيد ، ويكسر شينه على ما في القاموس ، ويطلق بمعنى الحاضر ، والقائم بالشهادة ، والأمين في شهادة ، والَّذي لا يغيب عن علمه شيء ، والقتيل في سبيل اللَّه ، لأنّ ملائكة الرحمة تشهده ، أو لأنّ اللَّه تعالى وملائكته شهود له بالجنّة ، أو لأنّه ممّن يستشهد يوم القيامة على الأمم الخالية ، أو لسقوطه على الشاهدة وهي الأرض ، أو لأنّه حيّ عند ربّه حاضر ، أو لأنّه يشهد ملكوت اللَّه تعالى وملكه على ما أشار إليها في « القاموس » والمعاني بجملتها كما ترى تدور على معنى الحضور ، قال اللَّه تعالى : * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ ) * « 3 » وفي الخبر فليبلغ الشاهد الغائب . ومعنى دون أدنى مكان من الشيء وأصله التّفاوت في الأمكنة ، يقال لمن هو

--> ( 1 ) تفسير الإمام عليه السّلام ص 200 - 201 . ( 2 ) تفسير الإمام عليه السّلام ص 154 . ( 3 ) البقرة : 185 .